مجمع البحوث الاسلامية

105

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

كلام زائد عنها ، وأنّه يخلق الحروف والأصوات في الأعراض فتقرأ وتسمع ، وأنّ القرآن باعتبار أنّه متّصف بما هو صفات المخلوق وسمات الحدوث ، من تأليف وتنظيم ، وإنزال وتنزيل ، وكتابة وسماع ، وعروبة لسان وحفظ ، وناسخ ومنسوخ ، إلخ هو مخلوق ولا يصحّ أن يكون قديما أزليّا . ويقولون : إنّ القرآن اسم لما نقل إلينا بين دفّتي المصحف تواترا ، وهذا يستلزم كونه مكتوبا في المصاحف مقروء بالألسن مسموعا بالآذان ، وكلّ ذلك من سمات الحدوث بالضّرورة . ويردّ عليهم أهل السّنّة : بأنّه كلام اللّه مكتوب في مصاحفنا محفوظ في قلوبنا مقروء بألسنتا مسموع بآذاننا غير حالّ فيها ، بل هو معنى قديم قائم بذات اللّه ، يلفظ ويسمع بالنّظم الدّالّ عليه ، ويكتب بنقوش وصور وأشكال موضوعة للحروف ويكتب بالقلم ، وأنّ المراد بأنّ القرآن غير مخلوق هو حقيقته الموجودة في الخارج . . . هذه خلاصة وجيزة جدّا ، لأنّ التّبسّط في الكلام ليس من منهجنا . وواضح أنّ الجماعات المختلفة معترفون بكمال صفات اللّه ، وأنّ اختلافهم هو حول آثار هذه الصّفات وتخيّلها وتفهّمها ومداها ، وأنّ شأنهم في هذا شأنهم في الخلافيّات الكلاميّة الأخرى ، منهم المعظّم للّه ومنهم المنزّه له ، وأنّهم متّفقون على أنّ القرآن منزل من اللّه على نبيّه . ونعتقد أنّ ثوران هذه المسألة الخلافيّة وما ترتّب عليها من فتنة في أوائل القرن الثّالث الهجريّ ، ذو صلة بالأحداث السّياسيّة والنّحليّة والطّائفيّة والعنصريّة الّتي حدثت في القرون الإسلاميّة الأولى ، وأنّه كان لتسرّب الأساليب الكلاميّة والكتب الفلسفيّة الأجنبيّة أثر قويّ فيها ، وأنّها لا تتّصل بآثار نبويّة وراشديّة موثّقة ثابتة في ذاتها ، فضلا عمّا هناك من آثار نبويّة وراشديّة تنهى عن الخوض في ماهيّة اللّه والقرآن ، وتوجب أن يظلّ المسلم في حدود التّقريرات القرآنيّة ، من أنّ القرآن كلام اللّه ومن عند اللّه ، وأنّ للّه أحسن الأسماء وأكمل الصّفات ، وأنّه ليس كمثله شيء ، وأنّه لا تدركه الأبصار ، وألّا يتورّط ويخوض في ماهيّات وكيفيّات متّصلة بسرّ واجب الوجود وسرّ الوحي والنّبوّة ، ممّا لا يستطاع إدراكه بالعقل العاديّ ، وممّا لا طائل من ورائه . مع ملاحظة هامّة هي صلة القرآن بأحداث السّيرة النّبويّة وظروف البيئة النّبويّة ، واستهدافه الدّعوة إلى اللّه وحده والإيمان به ، وإصلاح البشر وتوجيههم إلى ما فيه خيرهم وصلاحهم وسعادتهم في الدّنيا والآخرة ، واللّه أعلم . ( 6 : 156 ) الطّباطبائيّ : واستدلّ بظاهر الآية على كون القرآن محدثا غير قديم ، وأوّلها الأشاعرة بأنّ توصيف الذّكر بالمحدث من جهة نزوله ، وهو لا ينافي قدمه في نفسه ، وظاهر الآية عليهم ، وللكلام تتمّة نوردها في بحث مستقلّ . كلام في معنى حدوث الكلام وقدمه في فصول : 1 - ما معنى حدوث الكلام وبقائه ؟ إذا سمعنا كلاما من متكلّم كشعر من شاعر ، لم نلبث دون أن ننسبه إليه ، ثمّ إذا كرّره وتكلّم بمثله ثانيا لم نرتب في أنّه هو كلامه الأوّل بعينه أعاده ثانيا ، ثمّ إذا نقل ناقل عنه ذلك حكمنا بأنّه كلام ذلك القائل الأوّل بعينه ، ثمّ كلّما تكرّر النّقل